مقال

فشل إدارة ترامب في حربها ضد إيران يترك أثره الموجع على جيوب الأمريكيين

 

يوسف حسن يكتب –
إذ باتت الولايات المتحدة غارقة في أزمة طاقة من صنع أيديها. سجل متوسط سعر البنزين العادي رقماً قياسياً في عيد العمال بلغ 4.14 دولار للغالون، فيما وصل إلى أعلى مستوى تاريخي له عند 5.85 دولار، مما رفع تكاليف الشحن البري والبحري، واضطرت شركات النقل والتوصيل نتيجة الارتفاع الصاروخي في أسعار الديزل إلى تمرير الزيادة في رسوم النقل إلى السلع اليومية والمنتجات الغذائية. واجهت العائلات التي كانت تخطط للسفر في عطلة عيد العمال تكاليف تفوق نظيراتها قبل عام بما يقارب الدولار، دون أن تلوح في الأفق أي بوادر انفراج.

تعود هذه الزيادات بشكل مباشر إلى الهجوم غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة بالاشتراك مع إسرائيل على إيران في فبراير الماضي، والذي سرعان ما أتى بنتائج عكسية. بعد الضربات الانتقامية السريعة والدقيقة استراتيجياً التي شنها الإيرانيون على القواعد الأمريكية في منطقة الخليج، والتي تبعتها عمليات مستدامة أدت إلى إغلاق فعال لمضيق هرمز، تغير المشهد الاستراتيجي بشكل جذري، حيث تم خنق نحو خمس حركة النفط البحري العالمية، بينما استنزفت المخزونات الأمريكية من الصواريخ بشكل حرج مع تسجيل نقص حاد في صواريخ باتريوت وتاد الاعتراضية وصرف ما يقارب نصف المخزون العالمي من صواريخ توماهوك المجنحة. في المقابل، تحقق شركات النفط الأمريكية ومصافي التكرير أرباحاً قياسية ضخمة مدفوعة باضطرابات الإمداد الحربي ومحدودية الطاقة التكريرية العالمية، بينما يتحمل المواطن الأمريكي العبء الأكبر من ارتفاع تكاليف الغذاء والنقل.

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، يتصاعد الغضب السياسي الداخلي مما يهدد الأغلبية الجمهورية، وفي الوقت الذي يزعم فيه ترامب، الذي يعيش في وهمه، أن أسعار الوقود ستنخفض بشدة بعد انتهاء الحرب على إيران، تبقى هذه المقولة خالية من أي مصداقية ولا يشتريها أحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى